خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 7 و 8 ص 43
نهج البلاغة ( دخيل )
الغيوب ( 1 ) ، الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ( 2 ) فمدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين هو القادر الّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولّهت القلوب إليه ، لتجري في كيفيّة صفاته ( 3 ) ، وغمضت مداخل العقول في
--> ( 1 ) اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب : الاقتحام : الدخول في الشيء من غير رويّة . والسدد : الأبواب ، والمراد بها الحجب المضروبة . والغيوب : ما غاب عن البشر علمه . ( 2 ) الغيب المحجوب : الذي استأثر به اللهّ سبحانه ، ولم يطلع عليه عباده . ( 3 ) هو القادر . . . : الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء . وارتمت الأوهام : استرسلت مجدّة ، في التفتيش عن منتهى قدرته : وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس : الفكر المنزه عن الخيالات الباطلة لا يستطيع الإحاطة بعظيم سلطانه ، وسعة ملكه . والقلوب المتولهة : المشتد شوقها للتعرف على كيفية صفاته . وغمضت مداخل العقول : خفي مواضع دخولها في دقائق المعقولات طالبة ان تعلم حقيقة ذاته . ردعها : زجرها ومنعها . ويقول الشارح البحراني : ان غاية استقصاء العقول وتعمقها ، وغوص فطنها طالبة لتحصيل كماله ، ونعوت جلاله ، ان تقف خاسئة ، وترجع حسيرة ، معترفة بالعجز والقصور .